الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤-
224
الله عليهم بالاستثناء، فليس عليه ترك الحلال ولا ركوب الحرام المستثنى
اذا قدر عليه وبلغته الحجة به، وله أن يركب الحلال مباحا له من المأكولات
والمشروبات والملبوسات والمركوبات والمنكوحات، وليس عليه ذلك أن
يعلم أنه حلال اذا وافق الحق الحلال، ولم تقم حجة الحلال من الحرام، من حجة العقل الا من وجه المترك للأشياء كلها من حلالها أو حرامها اذا صح أن فيها حلالا وحراما، فان ركب من الحلال والحرام على أنه متحر منه الحلال وتارك منه الحرام، معتقد لطلب علم ذلك، معتقد التوبة من جميع ما خالف مما يركبه من المحللات الى المحرمات، لم يضق عليه ذلك ولم يكن هالكا لأن السائل سالم والشاك هالك.
ولا يكون الشاك الا بعد العلم أو المضيع للسؤال لما لم يعلمه مما قد لزمه تركه فركبه أو لزمه العلم به فلم يعمله، أو يضيع ما يقدر عليه من اعتقاد التوبة فى أصل ما يأتى من ذلك وما يتركه مما لا يجوز له تركه، أو مما لا يجوز له ركوبه فى أصل ما تعبده الله به ولم يهلك على الله في دينه معنا الا مصر على ذنبه، قادر على الخروج منه بعينه، فلم يخرج منه لقول الله تبارك وتعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)
فالتوبة في الجملة مما لا يقدر على الوصول الى علمه كالتوبة من الشيء بعينه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والعاجز عن الشيء معذور عنه، والمجتهد بصدق المناصحة بغير خداع ولا تقصير في مجهود فلن يكلفه الله فوق طاقته فافهم ذلك ان شاء الله
: