الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
-
مسألة: اعلم أن الذى يجب على المتعلم لمعلمه أشياء كثيرة يطول بها الكتاب ومنها ما يجب عليه أن يجلله فى الأقوال وفي كل الأحوال، ولا يخاطبه مخاطبة العوام، ويكرمه كل الاكرام، فقد قيل لا يعرف فضل أهل العلم الا ذو الفضل، واذا أتى مجلسه أن يفرده أولا بالمسلام خاصة، ثم يسلم على أهل المجلس عامة، ثم يجلس بين يديه متذللا وبوجهه عليه مقبلا، وليقل النظر اليه، ويتواضع له ويعظمه ويجلله، ولا يسأله فى أول لقية، بل يعاوده مرة بعد مرة، ثم يسأله التعليم فان أجابه شكره ودعا له، وان منعه عذره وانصرف عنه، فربما كان ذلك نظرا في أمره و استبراء لرغبته، ثم ليعاوده صابرا على استرداده، ولا يضجر ليظفر بمراده، وليرفق له فى أقواله، وليتحقق رغبته في جميع أحواله
مسألة: وقيل: أراد زيد بن ثابت الركوب فأخذ ابن عباس بركابه وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا فأخذ زيد بيده فقبلها وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، وقيل لما ووري زيد بن ثابت في قبره قال ابن عباس: من سره أن يرى كيف يذهب العلم فهكذا ذهابه وأشار بيده الى زيد بن ثابت، ولما مات ابن عباس وقف جابر بن زيد على قبره وقال: اليوم دفن رباني هذه الأمة، ولما مات جابر بن زيد
وقف الحسن البصري على قبره وقال: اليوم دفن رباني هذه الأمة.