مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

الباب الرابع عشر

في ما يسع الجاهل جهله من الدين أيضا

وما لا يسع من ركوب المحارم

ومن كتاب الاستقامة: وأما ما الجاهل جهله في يسع دين الله تبارك وتعالى ما عدا الفرائض الواجبة والحقوق اللازمة مما ذكرنا ومما لم نذكره مما هو مثله ولاحق به مما يلزم العبد التعبد به، ولو لم يكن راكبا له فهو جميع ما حرم الله فى كتابه، أو فى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أجمع المهاجرون والأنصار على تحريمه، أو أجمع على تحريمه من بعدهم التابعون لهم باحسان مما هو لاحق بالدين، أو أجمع على تحريمه تابعو المتابعين باحسان الى يوم القيامة، في كل عصر وزمان جعلهم الله حجة فيه على أهله من الصادقين، فكل ما ثبت تحريمه وحجره من أحد هذه الوجوه فليس لأحد أن يركبه بعلم ولا بجهل، ولا يخالفه برأى ولا بدين، وعلى هذا أجمع جميع الأمة من أهل القبلة، مع اختلافهم، فهم في تأويلات ذلك ومخصوصاته ومعموماته، وهم على هذه الأصول مجمعون أنها من

الدين، وأن الحق منها بأجمعهم لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا.

فأما المسلمون أهل الاستقامة من الأمة فلا شك في اجماعهم على هذا، فكل معتصم بالجملة التي دان بها لله، ولم يضيع فرضا أوجب الله عليه