الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠-
250
وأما اذا لم يقصد الى ارتكاب الحرام، وانما ركب ما لا يعلم حلال أم حرام، وهو دائن بتحريم ما حرم الله فى جملته أو تحليل ما أحل الله في جملته، وأنه انما يواقع من الأشياء ما أحل الله له، وينتهى عن الأشياء عما نهاه الله عنه، فواقع على هذا حلالا لا يختلف فيه أو حلالا مختلف فيه وهو لا يعلم ذلك بعينه، ففى بعض القول أنه لا يسعه أن يركب الا ما يعلم أنه حلال يعلمه، فاذا أقدم على ما لا يعلم وقد علم أن الأشياء حلال وحرام، وقدم على ما لا يعلم الا أنه لم يقدم على ذلك على أن الذي ركبه حرام، ولا على أنه يركبه كان حلالا أو حراما.
فقد قال من قال: انه أساء فى ذلك وعليه التوبة من اقدامه على ذلك وليس عليه توبة من ركوبه لذلك الحلال، وانما عليه التوبة في اعتقاده مما ركب من ذلك بغير علم اذا علم أن ذلك اما حلال واما حرام، ولم يعلم أهو حلال أم حرام، فلم يتعر بنيته هذه من مواقعة الآثام اذا قدم على ما لا يدرى أحلال أم حرام، وقال من قال: ليس عليه في ذلك اثم ولا توبة ما لم يركب ذلك الحلال على أنه حرام، أو على أنه لا يبالي كان حلالا أو. فاذا ركبه على أنه حلال ولم يركبه على أنه لا يبالي كان حلالا أو حراما، فلا اثم عليه ولا توبة الا فى اعتقاده أنه تائب من جميع ما لزمه فيه التوبة في جملته، ودائن لله بالانتهاء عما لزمه الانتهاء عنه في جملته
حراما
وانما يتحري في جميع ما يأتي أنه يأتي ما أحله الله له في جملته، فاذا