مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

-

قد عرف ذلك الشيء بعينه فرأى وجه كان ذلك الصواب الذي قد عرفه من أصول الدين، أو الرأى فأراد ذلك فأخطأ بغيره مما أخطأت به

لسانه

وهذا من الخطأ الذى قال النبي صلى الله عليه وسلم انه مغفور الأمته في قوله: (عفى الأمتى عن الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما حدثوا به أنفسهم» فكل خطأ فى القول أراد العبد غيره فأخطأ به في طلاق أو عتاق فتيا أو قول بكفر أو شرك أو نفاق، فكل ما أخطأ بغير ما أراد من القول فهو مغفور له وغير مسئول عنه.

واذا عرف كان عليه اظهار ذلك ان كان قد أثبت بذلك حكما أو ارتكب أحد بذلك اثما فعليه أن يعرف ذلك ان قدر على ذلك، ولو كان ذلك المفتى وذلك الحاكم لم يعرف من دين الله غير ما يلزمه فى ذات نفسه الا تلك المسألة بعينها فقال بها فأخطأ بغيرها مما هو مخالف لدين الله تبارك وتعالى، كان خطؤه فى ذلك بمنزلة خطأ ابن عباس فيما له الخطأ، وبمنزلة خطأ أبى الشعثاء جابر بن زيد فى الفتيا، وله من العذر في ذلك ما لهما، وعليه من الحق ما عليهما، وعليهما ما عليه فى هذا، واذا تعمد الحاكم أو الفتى الى الحكم أو القول فى نفس الكلمة، واليها قصد على أنها صواب معه فيما ألقى الشيطان على لسانه، وكان معه أن نفس الكلمة التي قال بها أو حكم بها هى الحق فيما قد عرف من وساوس الشيطان، أو أخذ