مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

-

258

-

وأما الفاعل والحاكم اذا حكم فانما الحكم فيه حتما على من حكم عليه وقطعا لحجته عن خصمه، وليس ذلك عن رأى المحكوم عليه ولا يسع ذلك أيضا المحكوم له اذا عرف الأصل الذى به حكم له الحاكم من الباطل، فهى هالك ظالم ضامن، والحاكم هالك ظالم ضامن، والجبار للمحكوم عليه فى ذلك فى المتلف لماله أو الأخذ له، ومن أيهما شاء أخذ ماله الذي أتلف

من يده

والحاكم الأول اذا أخطأ الخطأ الذى مرفوع عنه وجبر على ذلك بالخطأ وأنه أتلف به مالا أو لم يدرك ذلك المال فلا يضيع المال في أحكام الاسلام، ويكون خطأ ذلك الحاكم في بيت مال الله، وعلى الامام ان صدقه فى ذلك وائتمنه على ذلك أن يؤدى عنه من بيت مال الله، فان لم يكن لله بيت مال فى ذلك الحين، أو كان قد زال بيت مال الله لزوال. الاسلام، ثم عرف الحاكم ذلك الخطأ وقد جبر على ذلك الحكم كان ذلك بمنزلة قتل الخطأ الذى أراد غيره فأخطأ به، ولا يتعرى من اتلاف من الضمان، ولا تعقل العواقل ذلك عنه فيما معنا، ولكن له أن يأخذ من الزكاة في ذلك ويغرم، ولو كان غنيا فان لم يقدر على ذلك فلا يبين لنا تلف مال المحكوم عليه وان صح ذلك على المحكوم له في ماله ولاشيء على الحاكم

وأما العالم فليس معنا بهذه المنزلة، لأن العالم غير جابر على قوله الا أن يجبر على قوله أو يأمر بالجبر على قوله، ويكون مطاعا مع من أمره