الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩-
259
-
بذلك، فيكون حينئذ بمنزلة الحاكم الجائر على حكمه في الوجهين جميعا، وانما الاختلاف معنا فى المفتى اذا لم يأمر بالجبر على قوله أو يفتى بذلك ويطاع فيه، اذا قال ذلك عن نفسه، أو قال انه عن فلان العالم، وهو قوله أو هو يقول به بذلك، أو هو يأمر بذلك أو يقول ان ذلك هو الحق أو الدين أو الصواب.
وأما اذا قال ذلك أنه مما يروى عن فلان أو مما قد قاله فلان، أو مما قد جاء في الأثر أو مما وجد في الأثر، أو سمع به في الخبر ولم يحقق ذلك ولم يصوبه، ولا قال انه يقول به ولا يأمر به، ولا يأخذ به فليس في ذلك عليه ضمان فيما قد قال اذا كان كما قال، ولم يكذب في ذلك ولم يقصد بذلك الى تحقيق الباطل ليؤخذ به ويدل عليه، الأنه في ذلك صادق كما قال اذا كان صادقا فيما قال، ولم يصوب ما قال، وانما روى رواية هو صادق فيها غير كاذب، وضمان ذلك على من عمل به ولا نعلم في ذلك اختلافا أنه ليس عليه فى هذا ومثله ضمان
واذا قال ذلك أيضا بدين يدين به، وتأويل باطل فأتلف بذاك مالا أو شيئا من الدماء أو الفروج ثم تاب من ذلك واستغفر ربه ورجع الى الصواب، فليس عليه في ذلك ضمان اذا فعل ذلك بدينونة، وانما الضمان عليه فيما قد قيل فى الاختلاف اذا قال ذلك على تحرى الصواب بغير قصد الى دينونة بذلك بتأويل ضلال فأخطأ خطأ الذي لا يعذر فيه على