مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

-

278

-

قلت له: وولاية الشهرة ما صفتها وكيف الحكم فيها؟ عرفتيها توضيحا وتصريحا فاني أراها من أدق الأحكام ومعانيها

قال: أما ولاية الشهرة فاعلم أن علم الشهرة يقوم مقام المعاينة بالأفعال والسماع للأقوال، ويجب بذلك العلم والشهادة كما تحب بالمعاينة والمشاهدة، فهذا حقيقة حكمها، وأما صفة علمها فقد تختلف معانيها في قلتها وكثرتها، وصغرها وكبرها، ولا تختلف أحكامها، وان اختلفت معانيها الأن من الشهرة ما يشهر فى الآفاق والأمصار والبر والبحار، وعامة الفجاج والأقطار، ومن الشهرة ما يشهر في مصر دون مصر واقليم دون اقليم و قطر دون قطر، واذا شهدت في المصر شهدت في جميع بلدانه وفجاجه وأقطاره، ومن الشهرة ما يشهر في بلد دون بلد من المصر دون بلد، ولا يشهر فى كل بلد من تلك البلدان، ولا جميع منه والأقطار، ومن الشهرة ما يشهر في محلة من البلد دون غيرها من المحال، وتصح مع بعض من أهل ذلك البلد دون بعض من النساء والرجال ومن الشهرة ما شهر فى دار من محال البلد دون غيرها من الدور، وقد قصر من البلد دون غيره من القصور، وتقوم الحجة على أهله دون غيرهم بذلك الخبر المشهور، مما تجب به أحكام المشهورات، من صحة المسموعات والمذكورات، ومدار أحكام ذلك كله واحد عند من خصه حكم ذلك، فهذه صفة الشهرة في الولاية والبراءة فافهمها وتدبرها، خانها كما قلت من دقائق الأحكام وليس يحكم معاني حكمها الا الفقهاء بها والأعلام.

جميع الفجاج