الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩279 0
قلت له: والشهرة تصح من الأبرار لا غيرهم من الفجار؟ أم منهما جميعا؟ وكيف لى بمعرفة الفرق بين شهرة المدعوى وشهرة الحق؟.
قال: وجميع الشهرة تصح من أطباق الأخبار، من أهل الاقرار وأها، الانكار، ومن الأبرار من أهل القبلة أو الفجار، لا فرق في صحة الشهرة من أين صحت الا أن تكون الشهرة شهرة دعوى، فان شهرة الدعوى لا تصح ولا تكون حجة من مدعى ولا شهرة من طريق أصول الدعوى، فاذا كانت الشهرة أصلها حقا ليست بدعوى، وصحت من غير أهل دعوى، فهى حجة لمن بلغته، وحجة على من بلغته.
واذا كانت الشهرة أصلها دعوى وكذب، ثم تظاهرت تلك الدعوى و شهرت حتى قامت مقام الشهرة للفعل والقول والحدث، لكثرة شهرة تلك الدعوى، فليس تلك شهرة تكون حجة لمن بلغته، ولا حجة على من بلغته، وذلك باطل وزور، وقابل تلك الشهرة ولو جهلها، والحاكم بها ضال غير مهتدى، ولو جهل ذلك وتظاهرت تلك الشهرة من الأبرار والفجار على ما تظاهر من تواتر الأخبار كان ذلك فى الأصل باطلا، والقائل له قابل الباطل، والقابل له قابل الباطل والعامل له عامل لباطل وبباطل، والشاهد به شاهد بباطل، لأن الأصل باطل، فكلما كثر الباطل كان باطلا، ولا فرق في قليله وكثيره، وصغيره وكبيره، ومحال أن يكون الباطل حقا أبدا، لأن