الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١-
فولايته واجبة على كل حال، وأما الولاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أن يؤمنوا به ويصدقوه فيما جاء به، ويعظموه ويعولوا عليه ويحبونه، ويعملون بسنته ويدينون بدينه، فاذا تولى المؤمن الله ورسوله والمؤمنين فى الجملة على الحقيقة، فقد تولى من تجب عليه ولايته وأما ولاية الله للمؤمنين فانه يهديهم للايمان ويوفقهم للحق، وينصرهم على عدوهم ويهديهم الى صراط مستقيم، ويدخلهم جنات النعيم.
قلت له: وكيف أتولى نفسى وكيف أقول ذلك؟.
قال: فان قيل لك أنتولى نفسك فى حال الطاعة وتبرأ منها في حال
المعصية، فقيل: لا يجوز أن يبرأ الانسان من نفسه أبدا ولو كان مقيما
على المعصية، ولكن يتولاها، فان قيل لك فما ولايته لنفسه الرضا عنها؟.
فقل: لا من رضى عن نفسه فقد زكاها، ومن زكاها فقد شهد لها بالجنة، ولا يجوز هذا لأن الله تبارك وتعالى قال: (ولا تركوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)، فقد نهى عز وجل عن تزكية النفس، فان قال: فما ولايته لنفسه؟ فقيل الاقلاع عن الريب والمعصية، ولا يقيم على الذنب طرفة عين، وليقلع عنه فهذه ولاية النفس
قلت له: فقد سألتك وأجبتنى واستفدتك فأفدتنى وطلبتك فأعطيتني زادك الله علما وحفظا وفهما. أفتخصني أصلا جامعا وحصنا مانعا،