الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣-
قلت له: وكيف معانى الدلالة وقيام الحجة التي بها تزول البلية، أهدنى الى علمها وصفتها وأرشدني الى حكمها ومعرفتها؟.
قال: فاذا بلغ العبد أن الله أرسل رسولا، وأنه حل وحرم وعلى هذا فقد قامت الحجة عليه بذلك، وصار ليس بالمعذور الا بالسلامة من ركوب المحجور، وصار متعبدا ومكلفا بفعل ما لزمه فعله، وترك ما لزمه تركه، وركوب المحارم أضيق عليه وأشد من ترك اللوازم، فانظر فيمن ترك لازما وركب محرما فى وقت واحد أو في غير وقت واحد، وكل ذلك بجهل منه، فان قال كيف لى بالحيلة الى بلوغ معرفة أداء هذا اللازم، فقل له قد قلت هذا فى تركك لما لزمك، فما قولك فى ركونك لما هو محجوز عليك، فلا لك حيلة فى ترك ركوبه فهذا من أيسر جوابه، وأقل ما ينقطع به عذره، وأدنى ما يصح به كفره، الا فقد قامت الحجة، واتضحت المحجة، وبلغت الدعوة، فلا تجاهل ولا جهل، فعلى العالم أن يعمل وعلى الجاهل أن يقف حتى يسأل، فقد يهلك العبد بحركة خاطر بالبال، وبلفظة يسيرة من مقال بل بحرف واحد من الدين وبالشك فيما لا يسعه فيه الشك من أحكام المسلمين، وبالشك فى الشاك وبالشك فى الشاك فى الشاك من المتعبدين، فاذا كان هذا هكذا فكيف تكون السلامة لغير العالم العلامة، ولاشك في العالم العلامة أنه على خطر عظيم يوم القيامة، ألا، فلا هوادة في الدين ولا نعمة عين لجاهل جهل الحجة بعد قيامها من رب العالمين على لسان رسوله النبي الأمي الأمين