مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

مسألة: ومن غيره وقال: أربع لولاهن هلك الناس: التوبة

والتقية والرخصة والوقوف.

قال غيره: نعم لأن التوبة فى المثل هى المطية التي بها يبلغ كل المتعبدين من البرية الى دار السلامة يوم القيامة، ولولاها لانقطع الكل من البرية، فهلكوا بالكلية، اذ لا يخلو أحد منهم زلة موجبة لاساءة عن تعمد أو غفلة، وان احترز عن نفسه في سداده، فبالغ غاية ما أمكنه فقدر عليه في جهاده، ولكن المولى من فضله على عباده، جعلها ملجأ من الهلاك لمن لجأ اليها، وعول في ركوبه عليها، فأمر بها فرضا في موضع لزومها، وفضيلة في موضع نقلها، ودل عليها فلم يمنع منها في حين، من أرادها في رأى أو دين، على ما جاز فيها ما لم يغرغر بنفسه، أو تطلع الشمس من مغربها، فان تعرفها ما هي والا فتعرفها ما هي ممن يعرفها، فانك لا تدرى متى تحتاج اليها لدفع ما يكون من ذنوبك، فانه لا سبيل فيها بعد لزومها لأن تؤخر من يومها أبدا، فاعرفها يا هذا حقا.

فانما هي

الفلك لأولئك من البرايا، وبها يقطع ما يكون من لجج بحار

الخطايا، فتكون النجاة لمن ركبها من هلكة ذنوبه التي ارتكبها حتى تقضى به من دار الفناء الى دار البقاء سالما في دينه من كل رزية، فيلقى ربه طاهرا من وسخ كل خطية، ومن أبى من ركوبها في الحال، فالهلاك حظه في المال، أو يجوز أن ينجى من شر ما يكون من الذنوب المؤبقة بأمرها في