الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣13
وزره، الذي حمله على ظهره، وأما فيما بينه وبين الخلق فتوبته أن يمكن من نفسه أولياء الدم على ما جاز فى الحق من قود، أو ما يكون لهم عليه
من دية يختارونها على القليل، ولابد له من هذا في موضع لزومه في المعدل
وفي قول آخر: ان توبته على هذا الحال من بذله لما عليه في النفس أو المال لابد وأن يصح له فيقبل منه اذ لا يجوز في صدقه الا أن يكون من حقه، ألا وان فى نفسى أن هذا لهو القول لا ما قبله، وان كان ظاهر ما فيه من آية تدل عليه، فان فى قول الله تعالى ما دل على أنه خاص لمن يموت على اصراره لا على غيره من توبته واستغفاره، فاعرفه.
قلت له: فان دعا أحدا الى ضلاله فأغواه من طريق هداه، ثم رجع
فتاب الى الله من ذلك ما يلزمه لمن أنزله فى المهالك؟
قال: قد قيل ان عليه ولعله مع القدرة أن يرجع اليه فيدعوه لأن يخرج مما أدخله فيه، ويعلمه برخصته، وأنه قد تاب الى الله من بدعته،
عنه
فيخبره أنه قد دل على غير الحق فأضله، لعسى أن يقبل منه فيرجع الى ما قابله على الضد من الهدى، فيكون هذا بذاك لنجاته من الردى، فان وجد أتباعه قد ماتوا أو أحدهم بعد ما أطاعه، فالاختلاف في قبول توبته عند الله على ما مضى فى القتل من القول الا أني لا أرى ما من جوازها في العدل، لأنه ليس بأشد من الشرك، ولن يجوز على الله فيه
يمنع
الا أن يغفره لمن رجع عنه يومئذ فتاب اليه منه، دع ما دونه من معاصيه