الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩19
معنى
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتبع السيئة الحسنة تمحها»، فدل على ما في الآية من معنى في اذهابها، وما ذهب لمحق فكأنه في ما لا وجود له فى حق من أتى بها، وعلى هذا يكون القول في احباط الحسنات التى هى الخير بما بعدها من السيئات التي هي الشر، وفى هذا ما يدل بالمعنى على أنه من مات على ايمانه اتى الله ولا شر له لغفران بما اتبعه في توبة من احسانه فبقى له من صالح عمله ما قد أسلفه، وان مات على مكفرة عملها فأصر عليها لقى الله ولا خير له لاحباطه بما أردفه، فبقى له ما عمله من شره لعدم ما له من مغفرة، فجاز في كل منهما لأن يجزى بما قد صح له أو عليه من مثقال ذرة الى ما فوقه من خير أو شر يجده غدا لأن الجزاء فى عدل الله من حسن العمل، ولا يظلم ربك أحدا، وعلى قول آخر يروى عن ابن عباس رحمه الله في أهل الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فعسى أن يكون فيه ما يدل بالمعنى على ثبوتهما، غير أن الحكم لا عليهما ان صح، الا أن ما قبله أظهر ما في هذا الأوان في الأصول ما يقر به فيدل على أنه أصح ما فيه من قول، وقيل ان المؤمن يرى حسناته مثبتة، وسيئاته مكفرة فيسره ذلك، والكافر يرى حسناته محبطة، وسيئاته مثبتة فيجزيه ذلك، وليس فى هذا ما يدل في الرأي على فساد فيرد على من قاله أبدا فاعرفه.
:
قلت له: وعلى قياده فهو في توبة كمن لا يذنب لمحو ما كان من خوبه أم لا؟.