الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤-
من ذلك ما فتح
الله منها، فنظرنا فى معنى قوله: لا خير في عبادة من غير
تفقه، أى لتلك العبادة لأنه لا عبادة الا بعلم، ولا علم الا بعبادة، ومن لم يعلم لم يكن عابدا، ومن لم يعبد لم يكن عالما، ومن لم يعلم لم يفقه، وهذا من مجاز معنى القول فى هذا، لانه لا خير في عبادة الله على غير وجهها، مع علم العابد لله بما يلزمه علمه لعله بما تعبده الله لأداء لازمه، اذا لم يكن متفقها ولا عالما، ولا خير في عبادته معناه قليل التفقه خير من كثير العبادة.
وأما قوله: وقليل التفقه خير من كثير العبادة يخرج معناه على وجهين أحدهما ما مضى ما ذكرناه أنه يكون عالما متفقها لعله ولو لم تكثر عبادته من النوافل أو على غير طاعة مما يكون متعبدا مما ذكرناه، والوجه الثانى أن يكون العبد عالما ما لزمة من فرائضه ولوازمه، ويزيد التوسل الى الله بطاعة، وكل طاعة الله فهو في عبادة له في عبادة له من جميع البر البر النقل اللوازم، وما أطيع الله به فهو عبادة له فتفقه المرء في العلم خير من عبادة التعبد له عندنا من جميع الأشياء من الصوم والصلاة وجميع أبواب البر، اذا كان ذلك يخرج مخرج النفل
جميع
بعد
فالعلم أفضل منه كله وخير منه ولو كان نفلا، وما كان من أبواب
البر في العلم عند طلب العلم اللازم له فهو خير من طلب العلم نفلا، وانما
1:
كان طلب العلم خير من جميع أبواب البر ولو كان نفلا، اذا كان لجميع