مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٩٧

-

197

-

فان تلف البعير في يده لم يكن ضامنا اذا لم يكن تلفه منه، ولم يكن معه حذاؤه وسقاؤه الذى لأجله منع النبي صلى الله عليه وسلم من أخذه.

فان قال قائل: لم أجزت أخذه، والنبى صلى الله عليه وسلم قال: «لا يأوى الضالة الاضال» وقال صلى الله عليه وسلم: الا ضالة الابل حرق النار) والظاهر يمنع من أخذه؟»

قيل له: انما هذا للوعيد لمن فعل ما قد نهى عنه صلى الله عليه وسلم: فأما من تقرب الى الله تعالى بأخذه البعير وحفظه على ربه في حال كان فيها لو تركه لتلف، وليس معه الشرط الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأجله عن أخذه، فاذا كان هذا هكذا كان مطيعاً في فعله لقول الله تعالى: (وتعانوا على البر والتقوى).

ومعلوم أن من البر والتقوى أخذ البعير المعلوم بظاهر العبادة أنه لم يؤخذ تلف، فأخذه وحفظه لربه احتساباً ممن فعله، ولا يكون المحسن مسيئاً ولا ملوماً، انما يكون داخلا فى النهى، من حبس بعيراً الغيره على نفسه، واقتطعه على ربه متعديا في أخذه

وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: من رأى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها، فهذا يدل على أنه اذا عرفها حبسها على ربها كان مأجوراً

وروى أصحاب الحديث من مخالفينا عن الزهري أنه قال: كانت

٣٬٨٠٥ / ٤٬٢٢١