الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢-
22
-
ويعجبني في حقوق العباد أن تكون هي المتقدمة على حقوق الله تعالى، لأن الله يرجى من فضله لعبده ما لا يرجى من مثله من العفو عن خلقة، والمغفرة له على صدقه في الرجوع اليه، والدينونة بما يلزمه فيما عليه الا ما خرج من حقوقه فى المال بمنزلة الشريك فيه على رأى من يذهب الى هذا فيما يجب فى المال من بعد حلول المدين قبل أن يخرج فيما لزمه في يديه، فانه مما يختلف في جواز الرفع عنه لمقدار ما يكون عليه.
حتى يأتى على المكل في موضع استهلاكه فيما لغيره من المعباد، الأن الشريك أولى بماله من غرماء شريكه، وعلى قياد هذا الرأى في رجوعه الى الله من عباده، فيصح فيه جواز تأخيره، وتقديم ما صبح ربه مما لزمه لغيره
فان بقى فى ماله شيء فهو له الا مازاد على مقداره، ويجوز فيه
ما جاز على ماله تعالى لمن يجوز له من عباده الفقراء، أو لبيت المال، فيصح لأن يكون فى مصالح الاسلام، ويجوز عليه
ما جميع
يجوز
فيه، لأن الله غنى عن كل شيء، فكيف يجوز أن يحتاج الى شيء فهو وان
اليه فأخذه
رجع
منهم في حال
فانما هو ليرده اليهم على الخصوص فيما أباحه لهم ولمن أجازه
له منهم على كل حال، رحمة لمن أطاعه، ونقمه لمن عصاه، ولا شك في ذلك.