الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٤- 44
-
لأن الحكم على الشيء فرع من تصوره، وما لا يدريه فكيف يصح له أن يحكم فيه، الا أنه على ذلك ربما يقع له من أول وهلة، في كل شيء من هذا يمر بأذنيه، فيسمع به أو يخطر على باله ذكره، وفي حين من غير ما تأخير فيه فمهلة، وربما تأخر فان ذلك على نذوره مما يمكن أن يكون لغفلة.
والأول هو الأغلب على من يكون كذلك، ولو أن هذا على ما به نظر في ماهية العلة الموجبة لمثل هذا حتى يعرفها ما هي الأبصر في الحال أنواع المجهول من المال، انما هى معلومة بأجمعها لتلك العلة وحدها، وليس هى غير الجهالة بها لمن هى له، فاستراح من كلفة التعب في التتبع لكل شيء بعينه حين يعرض له
لأنه لابد وأن يراها على اختلافها في الاسم متخذة في الحكم برجوع أشخاص أنواع الأجناس كلها الى مسمى واحدة لا غيره، الا أن في اجازة الثمن ما يدل على جوازه فى المثمونات، على رأى من أجازه، لأنه لا فرق بين الشيء وثمنه على هذا الرأى
وعلى رأى من لا يجيزه في شيء منهما وقد أخبر في اللقطة، فروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيها: «تعرف ولا تغيب ولا تكتم فان جاء صاحبها والا فهى من مال الله يؤتيه من يشاء» وهذا دن الأول أعم، فيدخل حكمها على جميع ما يلحقه اسمها.