مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٠

130

-

وبالمأمون في موضع الضرورة على معنى الاطمئنانة كفاية، وأما أن يؤديه فى طلب الخلاص الى من يجهل، فلا يدرى ما به يعمل، أو يجوز

فيه أم يعدل، فلا وجه لمن أراده الا المنع فيما يغيب عن علمه من انفاذه له فيما جاز، وفيما لا يجوز بظلمه

•

واذا كان الأمر كذلك فى مثله، لعدم صحة عدله، فكيف بمن يصح عليه ما يدل فيه على الخيانة، أو تلحقه هنالك أسباب التهمة، لعدم الأمانة لما به من أحواله يظهر، انه على هذا من أمره الأجدر، أن يقضى من الاجازة فيحذر

وليس فى أعمال السلطان الفاجر على مثل هذه الأعمال، الخائن في حكمه لوجود ظلمه، فدع عنك أمثالهم، فليس منهم على ما فيه أنت من هذا بأمين، وان أكثر من الصيام وصلى بالليل والناس نيام، وحج

الى بيت الله الحرام، غزار المصطفى في كل عام

فان ذلك كله ليس بشيء لأنه هباء، فأنى يكون له من عمله الا العناء، والكدر والشقاء، لأن العلى العظيم الغنى، لا يقبل الشركة، فكيف يجوز عليه أن يرضى من العمل مشوباً صالحا وحوباً وليس من شأنه أن يتقبل الا ما كان خالصاً لوجهه الكريم من كل ذى بال سليم، وهؤلاء في المورى كما تسمع أو ترى، فاحذر من أن تكون كذلك، والله الموفق، فينظر في ذلك.