الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٤-
134
-
مطمع، وأن يدنو من الأماثل، فيكون بالمكان الأقصى من هؤلاء الأراذل، فان السعد أن يكون منهم فى غاية المبعد، فان اضطره الزمان، الى قرب
المكان: فالقول باللسان، فان لم يقدر فلابد من الجنان
ولا تمدن منك عينا، الى ما متعوا به من الزينة حينا فتغير بمـ
به وعليه هؤلاء الأباش، من حسن الرياش، وطيب المعاش، وكثرة المال،
ورفع
القدر
الرجال، فانه عنه من كشف عن بصره المغطا، بالاضافة
الى من رزقه الله الطاعة نزر من العطا
الأنه على الحقيقة كأنه ليس بشيء، أو ليس كذلك ولا شك فيه نابه
حائل، وعن قليل زائل، فان يكن من الحلال فحسابه طويل، وان لم يكن
من الحرام فعذابه نسخة فعقابه غير قليل، فكيف يرضى به عاقل
بدلا من الأجل.
-
-
لقد كان ينبغى من طريق الواجب على من أعطى من الدنيا قسما وافراً، أن يبذل له فيما يقر به من الله زلفى، لعسى أن يعوضه عليه في الآخرة حظا فاخراً، وهؤلاء لما ارتفع قدرهم مع أرباب العمى عن رؤية الحقائق اتضع، سادوا فحادوا عن مرتكم الطريق، الى جانب المضيق حتى دخلوا من المهالك، في أضيق المسالك
وان دعوا الى الرجوع عادوا فزادوا كأنهم قد أمروا بما قد نهوا