مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٥

-

130

عنه، ولربما أورثهم العداوة لمن يعرفهم بما هم به من الغى، ويأمرهم بالرجوع عن البغى، فى الرواح أو الغدو، والظن فيه بأنه هو العدو، عمى في البصائر، لخبث السرائر، ولو أنهم نظروا في حقيقة أمره وأمرهم لا يصروا أنه قد نصح فيما به اليهم أفصح، ولكنهم عموا عن رؤية الحق، وصموا عن سماع الصدق، أنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى المقلوب

التي في الصدور، عن درك ما تؤول اليه العواقب في الأمور

يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا، وهم عن الآخرة هم غافلون، لقد زل من مالأهم، وضل من والاهم، والله يقضى بالحق بين الخلق، وغداً يكون الحساب، ولا يظلم ربك أحداً، ولن تجد من دونه ملتحداً، فان رجع عن أمره، فيدخل في مصالح ما دخل فيه أهل الصلاح، من القول واللعمل الصالح.

فقد وجبت على ما ظهر منه له الولاية والمحبة والنصرة له على من عاداه، وحرم بعضه وشتمه وأداه، وان لم يكن فى المباطن على ما أظهره في حقه حتى يموت في صدقه، فهو من أهل السعادة يدخل الجنة مع من يدخلها من الناس والجنة، وأن يبقى في خمار الجهالة، يرغل في برد الضلالة، باستحلال أو انتهاك لما يدين بتحريمه بدين، داخلا في عمار

أولئك المعتدين

مختاراً له حتى يموت على ما به من الباطل بعد قيام الحجة عليه،