الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٤-
-
فكيف يجوز فيصح فى الحد أن يلزم به أحداً من الرجال أو النساء، اني لا أعرفه فى هذا الموضع، الا أنه لا يلزمه، ولا يلزم به
;
خلافاً لمن لا عقل له من بالغ أو ما أشبهه من وجه آخر، فانه يلزمه في موضع لزومه على من يلزمه ولا يلزمه، والمخطئ في حاله ما نواه من حلاله، أو على العكس فيما بينهما فى هذا وما أشبهه مما أراده من المباح أو غيره فى قصده، فأخطأ فيه بغير لا بعمده.
فانه مما لا يجوز عليه في الحد أن يكون به فيه، وقد تحول من دونه شبهه فيزول، لأن الحدود تدراً بالشبهات على حال، والمخطئ في هذا مخطئ في ائمه، لوجود ظلمه على رأى لا في اجماع لقول من يقول فيه بأنه لا اثم عليه، ولئن جاز الأن يلحقه حكم الاختلاف في هذا، فرجع الحد عنه قطعا أولى من العذاب في الدنيا بالرجم أو الجلد، لأن هذا كأنه من العمد في غاية البعد
فأنى يصح أن يكون فى عذابهما على سواء في حالتي العمد والخطأ، اني لا أعلمه وان تساويا فى الفعل نفسه فالفرق بينهما فيه من جهة الارادة، لأن المخطئ فى هذا انما قصد في نفسه الى ما قد أبيح له
فأخطأ بغير ما أراده، والمتعمد لارادته المحرم متعمد فيما نسخة
-
-
بما رامه من الأمور، بغير المحجور، فوقع به على ظلم في جهل أو علم.
فكيف يجوز أن يكون له عذر فى الجهل مع معرفة الأصل الموجب