مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٣

-

من التوبة في لباس الخنا على الناس، فأسبل عليه من جميع ستره، مالا بقدر على فى شكره، أن يقابله الا بكثرة ذكره، وامتثال نهيه وأمره.

وأنى له بالوفاء في حق المولى جل وعز وعلا، لولا عفوه العظيم: من جوده المعميم، انه واسع عليهم، غفور رحيم، ثواب كريم، يقبل التوبة من عباده، فيعفو من كرمه عن كثير فيغفره له، أوله وآخره في الدنيا والآخرة؛ لمن رجع اليه يترك ما ليس له، وأداء ما عليه

وليس فى هذا لغيره من حق يلزمه لأحد من الخلق، فيبقى في ضمانه مشغولا في زمانه حتى يؤديه الى أربابه، أو يخرج منه بما به يبرأ من لزوم أدائه الى أصحابه، ومن يكون له من بعدهم في قربهم في قربهم أو بعدهم وانما فيه التوبة الى ربه، والغرم الى أن يعود الى ذنبه.

فليحذر من أن يخشى على نفسه ما ليس له أن يظهره لمن لم يعلم بأمره، ولم يطلع على سره، وكفى بالله عليها، وكان الله بالمؤمنين رءوفاً رحيماً، فان هو أبداه لغيره على هذا إظهاراً أردفه فى الحال توبة واستغفاراً،

لأن ذلك في موضع ما ليس له معصية أخرى فهو بالتوبة أحرى.

نعم فكيف لي بجواز لا على هذا بعد أن خلع عن نفسه خلع موالاة وأراه فيها حتى بقى عند من أخبره من الناس، مجرداً من اللباس، أو ليس هذا في المثال على هذا الحال، بلى انه لكذلك فى نظر أرباب أهل النهى،