الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٤-
204
-
فان ظهر عليه مع أولى الأمر بالعدل فصح عليه ولمزمه الحد، فالصبر على الجلد كما يلزمه ولا بد، ثم لا يرجع باللوم على نفسه في كل يوم، اذ لم يأته بعد البلوغ معتوهاً، ولا في حال جنونه مغلوباً، ولا في ضرورة فيختلف في جوازه له، وانما أتاه بعمده، مختار الشربة في قصده.
مع العلم بحرامه أو الجهل، بعد الوقوف على الأصل الذي تكون به الحرمة في بين أهل العدل يوماً، فكيف يصح له الخلاص على هذا من الجزاء في دار الدنيا، على انتهاكه لما دان بتحريمه عند من يلزمه القيام فيه بما لزمه، فصار عليه فى موضع ما ليس له فى ركوبه عذراً، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، الا من رجع فتاب الى الله وأطاع فاتقى
لأنه مثل الزنى مما لا يسع جهله لمن يركبه بعد المعرفة لأصله، الذي به يقع فيه المنع، والربا بأنواعه، وما يأخذه بالمقامرة، والرشا والمخاطرة الى غير هذا مما أشبه من أنواع السحت المحرم فى الاجماع كذلك، لأنها في هذا الباب على سواء، كمثل ما لا يحل من الدماء فيما يسع. جهله، وما لا يسع لا فيما يلزم بها من حق أوحد، فان هذا مما لا حد فيه على من فعله، وانما فيه الرد لما بقى في يده بعد، والغرم لما أكله فى أيامه على سبيل الانتهاك لحرامه فيما دان به، سواء علمه بأنه من الحرام في دينه أو جهلاله، فهو به آثم، ورده لازم، لما أتلفه غارم.