مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٥

-

205.

لأنه مما لا عذر له في ركوبه فى العلم، ولا مع الجهل، في موضع المعرفة بالأصل، فكيف يجوز فيصح على هذا من أكله لمال غيره بالباطل لوجود جهله ان سلم من ائمه، ولزوم غرمه، فيما أتلفه ولم يقدر على رده، فى اجماع أو رأى فى عدل، يصح من قول من رآه في سماع لجوازه في حقه، ولا اليه من سبيل في الحق عن دليل، اذ لا يجوز أن يصح فيه على حال، الا أن يرجع الى ما يكون له من أرش مال

من غير زيادة عليه، ولو كان مثقال حبة من خردل أو ما دونها، فهو به هالك، لأن قليله وكثيره حرام فى دين الاسلام، ولا نعلم فيه من القول اختلافاً، والمعطى والآخذ المربى سواء اثمهما، لا فرق بينهما الا فيما يكون من الرد لما زاد مع بقائه أو غرمه فى موضع اتلافه، فانه مما على الآكل لموكله بالباطل، ولا براءة له الا أن يؤديه لمن له عليه أو البراءة أو الحل على ما جاز له أو يرجع اليه ميراثاً أو ما أشبهه من شيء يخرج به لزومه فيبرا منه بوجه في ذلك.

وقيل فيه: بأنه مما لا جوز فيه الحل ولا البراءة كذلك، وعليه أن يؤديه لوجوبه متى أمكنه فقدر أن يسلمه اليه كما يلزمه، فان غير المنوع مما يختلف في جوازه، فقيل فيه بالمنع، وقيل بالاباحة على المرضا، وما جاز للمعطى جاز لآخذه، وأن تعكس الصورة فكذلك، اذ لا يصح أن يجوز لأحدهما فى هذا ما يمنع الآخر منه