مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٣

213

-

طائرة، حتى لم يبق فيمن يكون كذلك متسع لغيرها، لظنه أن الظفر بخيرها هو الفوز العظيم، غفلة عما وراءها لعمى، أو متابعة هوى

وهي المنزلة السفلى، والهوة الدهيا، فمن وقع في شباكها الموجبة في نفسه لهلاكها، ولم يسرع الى فكاكها، هلك مع الهالكين، أبد الآبدين

والمبتلى بمثل هذا لابد وأن يكون كذلك، فان رجع الى ربه، وأقلع بالتوبة من ذنبه، رد الله عليه بصيرته، ونور بأسرار الهداية سريرته،

فخرج

مما فيه ولج، والا فهو على ذلك) ومن كان في هذه أعمى

فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا).

•

ومن كان كذلك فكيف يجوز أن يتخذ خليلا، أو يجعل على الطريق دليلا، انى لأرى ذلك لأنه فى محل الخيانة فأنى تصح له الأمانة، اللهم

أبدلني من هو خير منه، انك على كل شيء قدير

وقد رأينا الاشتغال به أفضل من الاشتغال بغيره، لأنا لم نجده في الآثار مفسراً، وان كانت معانيه تخرج بالاستنباط من الآثار، فقد كلت

العقول عن استخراجه بالاشتغال بالفاني

قال: نعم ان في الاقبال على الفاني شغلا عن الباقي، لأن القلب

في نفسه واحد، فمتى أقبل على أحدهما أدبر عن الآخر، اذ لم يجعل

الله للمرء من قبلين في جوفه حتى يفي بالأمرين.