الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٥-
-
لقد كانوا على الكفار أشداء فيما بينهم رحماء، فلا تقاطع ولا تدابر ولا تمانع ولا تنافر، برى كل واحد منهم المشفق عليه أخيه، زيادة على أمه وأبيه، فكيف على هذا يصح أن تكون كراهية من زاره على بعد المزار، كلا انهم لأشد شوقاً الى اللقاء من الظمآن الى الماء، قرب فدنى، أو بعد فناء
وقد تبدل الأمر فاشتد القلي، وكثير الأذى، فعدم الناصح لقلة الصالح، فأين الاخوان؟ أين الأعوان على نوائب الزمان؟ أين من يقول الصدق، ويتبع الحق، هذا خطابي وكتابي، فأين من يعمل بصوابي من جوابي، لما جاء يسألنى فى هذا، فأتى به في المحرم سؤالا واحداً، محمولا ففرقه لنجعل كل شيء جوابه معه عن الآخر مفصولا
وقدمنا من سؤاله ما أولى به أن يقدم، وأخرنا ما كان أولى به أن يؤخر، وزدنا فيما بينهما أجوبة عن المسائل في المستحل والمحرم لم يتعرض لها السائل لتمام الفائدة بها فيها، فكانت على هذا الحال هذه الاطالة في مسائلى، منى على نفسي لامن سائلي
وعلى مثل هذا الترتيب في تفصيلها فليعمل فيما يسأل، فانه أدنى في البيان الى فهم الانسان، وألذ فى السماع، وقبل في الطباع، وأقل عنا على المجيب في المقال، اذ لا يحتاج معه الانتقال، الى اعادة السؤال