الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٧-
217
-
في حزم
يومه، أو بعده مما أقبل لا من جهة نفس العلم، ولكن من جهة الظلم لوضع الشيء في غير مكانه، جهلا فيه بتأويله فى حكم أو قول أو عقد، فاحذر أمثال هذه الأحوال، فان العمى يؤدى الى الضلالة الموجبة للردى، ولا تقف في حال ما ليس لك به علم، في نية ولا خاطر بال، ولا فعل ولا فى مقال (ان المسمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا).
وجميع ما يكون منك كذلك عملا ونية وقولا، فاياك فيما يلزمك أن تكون جهولا، وأن تتبع الهوى ليضلك عن سبيل التقوى، فانك على العذاب لا تقوى، فدع عنك مهمامة الحيرة، وكن من نفسك على بصيرة، لا يعرنك المال وان كثر، ولا الجاه وان كثر
وجميع
ما يكون من متاع الحياة الدنيا وزينتها كذلك، فانه في بابه شيء مؤذن بذهابه، وان بقى في يديك مدة حياتك، فلابد أن ينزع منك بالعدل كرهاً يوم مماتك، فتبقى في الحين صفر اليدين، ليس معك منه شيء الا ما تلقى به ربك من آثاره الموجبة لثوابه فى جنته، أو لعقابه في
ناره.
فكيف ينخدع به عن رشده عاقل، أو يصح فيجوز أن يؤثره على الآخرة الا غافل، ولا شك فى زوال العاجل، ودوام الآجل، من فاسد أو صالح، فان ترد المتجر الرابح فانتبه من رقدة الجهالة لعمى، ويتقيض