الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٦-
-
وأنه مأخوذ أكثره من طريق القياس، له بما أشبهه على رأى من أجازه من المناس، فأجل فيه فكرك، وأرجع فيه نظرك، مرة بعد أخرى، فانه بك. أحرى، لأنى لا آمن على نفسى من الزلل، فيما أرومه من العدل، فأخطأه بغيره لغفلة أو جهل
فدع عنك الكسل واحذر الملل، وبادر الى العمل، بما صح فجاز في الواسع أو الحكم، حتى يخرج من الظلم، بأنواع العلم، فيبقى في الناس شكرك، مجرداً من ادناس كفرك، عسى أن يبلغ بك إلى ألا تكون لك ارادة، الا في عالم الغيب والشهادة، حين تعرفه بالبقاء، وما عداه بالفناء، فيرقى في حق الملكوت على ما بك من الأنوار فى قلبك، ولا يزال في رقبتك متوكلا عليه، حتى الوصول اليه، ولن تصل الى ذلك الا بالتقوى، فانك بغيره لا تقوى على النهوض بما عليك، فضلا عما رآه من المزيد المزيده من العبيد. فاتق الله فيما أمرك ونهاك، وتوكل عليه، فتوسل اليه بالذى يقربك منه زلفى، تفز بالحظ الأوفى، ولا تتبع الهوى، فيريك سبيل الله فتردى، ايلك والميل الى دنياك، فانها دار قلعة، ومنهل خدعة، في مد منزل فجعة
أو ليس ذلك وهى كذلك، تغر غروراً، وتنمى شروراً، فتولى سروراً، لا تدرم على حال، مؤذنة بالزوال، فتعقب الحلو بالمر، والنفع بالضر، والخير بالشر، والصحة بالسقم، والشباب بالهرم، الى غير هذا حتى الوفاة
تعد الحياة، يكفي من عرفها فى الآخرين، ما فعلته بالأولين