الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٧-
237
-
ان فى ذلك لعيرة الأولى الألباب على أنها ليس لها، ولا لمن فيها بقاء كلا لا سبيل اليه ولا منفى، فى نزول ولا فى مرتقى، والفرحة تعدها ترحة، ومن ورائها الجحيم لمن تبعها، أو رضى بها، والنعيم لمن أدبر عنها وتولى، ولم يرض من نفسه الا يرضى به المولى، لعلمه بأن الآخرة خير له من الأولى
فأخذ فى طريقها لازماً لفريقها، خائفاً من تعويقها، دائماً بها، راجياً لأن يبلغ الى ربه، طاهراً من ذنبه، لم يلهه الأمل، عن صالح العمل، لا يزال في وجل، من مداحض زلل، حين يوافيه الأجل، مجرداً بالتوبة من كل حوبة، فان يك لك رغبة فى النجاة من المهالك، فدع عنك الدنيا، وهذا فيها وكذلك في الاعراض عما شانك، والاقبال على شأنك
ولا تلتفت الى من يكون لهما من الأعوان يدعوك اليها، فيدلك عليها، من نفس و شيطان، ولا على اغواء الخلق، وصدهم عن الحق، فان ما قل وكفى خير مما كثر وألهى
فان كان ولابد فالذى هو مباح، فان فيه سعة عما به جناح، والا خفى قدر ما يبلغ به من الزاد فى سلوك سبيل الرشاد، الى حضرة المعاد، ما يكفى في حق من أراد أن يكون خفيف الظهر عما يلهى من حمل أعباء ثقال، ما لا فائدة فيه من الأحمال، ولابد من تركه على حال، اذ ليس له مما له من
(م 22 - الخزائن جـ 14)