الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٣٨-
238
-
المال الا ما أكل فأفنى، ولبس فأبلى، وتصدق فأبقى، وما سوى ذلك من
خيره فتاركه لغيره
وطوبى لمن بذل ما فى يديه فى براءة نفسه مما عليه، هرباً من الندامة
فى طلب ما به السلامة، والنجاة من الظلامة يوم القيامة، ورهبا، ورهبا من الله
لعلمه الذى يشك فيه الذى لا يشك، بأنه لا طاقة له بعذابه، ولا صبر
له
عن ثوابه، بعد أن أيقن في تصديقه بما أظهره عن وعده ووعيده لمن أطاعه
ولمن عصاه من عبيده
فكيف بمن قدم فضل ماله ليوم مآله، رغبا في الله لا في غيره، ولا شك أنك في اتباعك لأسر سلطانك، في أحد العصاة لربك في زمانك لو كان في الورع بمنزلة أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، رحمهم الله تعالى، ورضى عنهما لما جاز لك أن تحيى له على الجبر من لا يحمى، ولكان في كل منكما يدل في ظهوره على صحة جوره.
فكيف بمن فشا فى الناس، كون ظلمه بلا الباس، على من عرفه في غير واحدة من الأمور، أو يجوز أن يتبع فيما به يأمر من المحجور، كلا لا وجه له الا الى الباطل فى العالم والجاهل، وقد طال بك المدى في سبيل الردى، أو نظر فى هذا العمى أنك على هدى.
أو تعلم أنك فيما تعلمه فظلم، أو ترى فيه بأنه صغير، والظلم وان