الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٤-
244
-
مع
بقائك
وبادر الى التوبة فأسرع، فقد أحاط من الخطايا الخطايا بحرها ها، فصرت الفريق في قعرها، فأى مطمع فى السلامة لك على هذا في مالك على حالك، وأى سبيل الى اخراجك عنها، لنجاتك منها، الا بالرجوع الى ربك، مع الدينونة بما يلزمك في دين خالقك، عسى أن يخرج به من دينك، مهما صدقت الجهد له، فى أداء ما عليك، وترك ما ليس لك.
فاصدق الرجعى اليه، وتوكل عليه، ولا تغير بما أوتيته من الجاه والمال، فانهما يؤديان بالزوال، ولابد على كل حال، وان ظننت في نفسك جهلا بأنك على ما به فى أعظم النعم، فليس الأمر على ما تظنه لعماك، فانه من أكبر النقم
يعرفه كذلك من نظره بغير الحقيقة فأبصره على ما به في باطنه من
حيث الرجوع الى المال فلم يقنع بظاهر ما عليه في الحال
فانظر كذلك عسى أن تبلغ الى ذلك، فترى بعين بالك رذالة حالك، حين تعلم أنه لا خير في نعمة مورثة لنقمة، ولا فائدة في ملكه موجبة لملكة، فتقول: وأى فرحة في منزل ترحة، أليس المطيع لوبه هو العزيز الرفيع، والعاصى هو الذليل الوضيع، وان شاع ذكره، فرفع قدره، وأنفذ أمره بلى والله لا غيره، وان عز خالى الذل مصيره.
فلا تغرنك الحياة الدنيا، فانها متاع الغرور، ولا يغرنك بالله الغرور