الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩-
129
وأقول: لاسيما اذا كان فقيرا لأنه يتضرر بذلك ما لا يتضرر به الغنى
لعجزه، وعدم قدرته على شراء ذلك، وقدرة الغنى على ذلك
فان قلت: لعله لا يتأذى بذلك الجار، ولو علم به وظهرت له الرائحة فشمها، واطلع على الفاكهة فعرفها.
قلنا: لعله يتأذى بذلك فهذه بتلك، أن لو ثبت ما قلت كيف والطاريء
حكم الأذى وعدمه ذلك الظن بلا علم، ونفس الأذى شم الرائحة وتنشق الغبار، وكون الاطلاع على الفاكهة، ولولا ذلك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن حق الجار: «وأن لا تؤذيه بغبار قدرك الا أن تغرف له منها (وذلك لأن العلم بالفاكهة، واتصال غبار القدير بالجار من عليه باعث الشهوة لتلك المشتهيات، حتى يقضى به ذلك الى
الجار يهيج
تناول ذلك، ولو كان على سبيل التكلف، وذلك الغالب على الطباع الا من ملك نفسه عن ذلك، وذلك نادر جدا، بل لا ينفك الجار
مع
ذلك من
أحد
حالين:
فأما أن يكون من أولى الغفلة، وغفلة تحت قبضة شهوته أو كان بالعكس، فان كان من أولى الغفلة، كان سببا لاثارة باعث الشهوة أو تقويته، وحمله على التكليف فى ذلك، ربما استحكم الباعث عليه حتى يلجئه
>
-
الخزائن جـ 2)