الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢-
وأما اكثار الماء المرقة من الطبيخ فلا يبين لى لزومه على غنى
ولا فقير، بل انما ذلك الأمر به يخرج معى على معنى الاستحسان من
جهة الأدب المستحب ما لم تلج المضرة في ذلك من ذلك
•
فان قلت لما قلت: ان الجار اثنان أحدهما يمنع الاجارة لجاره من أن يمده بشيء من فاكهته وقدره، والثانى يسوغ له ذلك بل نقول انه يلزمه امداده في أحيان ذكرتها، ولأى معنى أراك تشترط في لزوم جدواه شروطا تذهب لها الى التخصيص لبعض ما جاء به الخبر والأثر من الاطلاقات، فصرت تشترط فى لزوم ذلك بلوغ الغبار، وظهور الفاكهة وعلم ذي القدير والفاكهة بذلك، وكونهما فاضلين عن مقدار الكفاية لمن قلت ولو لم تفرق بين الفقير وذى الغنى، فتسقط ذلك عمن كان فقيرا فى كل حال، ولو كان معه من ذلك فضل لحال عسرته في أغلب الأحيان، وتلزم الغنى أن يهيئ ذلك قدرا تكون فيه فضلة على مقدار ما يحتاج اليه لكفايته وكفاية من تجب عليه كفايته تكفى لانالة كل من كان له جار؟.
من
قال: لأى علة أجريت حكم المطلق من الأمر بالاكثار لماء المرقة على ذلك الذي أنبأت به من التأويل هاهنا بالتخصيص مفسرا، فأقول: انما قلت: انه ليس على الغنى أن يتكلف الشراء من ذلك، ذلك، لما الفضل يتسع
منه الجدوى أهل جواره، كما لم يكن ذلك على من لم يكن له يسار من
ذلك