الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣المال، وكان فقيرا الأنه لا يلزم الجار امداد جاره من ذلك قبل ظهور الرائحة
على الجار، وقبل اطلاعه على الفاكهة
وانما يلزم ذلك بانشاء الغبار على الجار وعلم به ذى القدير بذلك، وكذلك الفاكهة، لأنه انما يكون لزوم ذلك فى السنة بادخال الضرر من ذلك على الجار لا بغير ذلك، لوضوح الأمر بالاخفاء فيها ان لم يرد أن ينله، ولو كان ذلك لازما مع الاخفاء ما كان للأمر به فائدة ولا معنى، فاقتضى الخطاب بطلان اللزوم مع الاخفاء، وبقى الوجوب بحصول الأذى، ومن المحال أن يتأذى به قبل هياج العرف به من القدير، وعلمه بالفاكهة واطلاعه عليها كما سبق الكلام به فى النظر الثانى من لزوم ذلك مع الظهور
واذا كان ذلك لا يلزمه الا بذلك فكيف يكون قبل كون ذلك معه وفي يده لازما أن ذلك لا يكون؟ واذا كان ذلك غير لازم عليه في حينه فكيف يسوغ أن يكون عليه شيء غير لازم عليه أن هذا لمن التنافى والتناقض في الكلام على الأصول والقول بغير الحق؟.
والحق في ذلك أنه يلزمه فى ذلك ترك الاخفاء بعد الظهور، ولا يكون ذلك قبل وجوده معه ظاهر، أو لو ظهر ذلك على الجار وتأذى به لم يجب عليه رفع ذلك عنه على الطابخ وذى الفاكهة الا مع العلم منه بذلك، والقدرة على ذلك، ولا قدرة لمن لا فضلة له ولا وسع في نفس من لم يعلم
ذلك أن يعلم، وليس عليه أن يعلم ما لم يلزم قبل أن يلزم.