مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٥

لأننا لم نكن نرى حمل الأمر بالاكثار لماء المرقة من الطبيخ على وجه اللزوم عملا بمطلق الأمر الوارد في ذلك، بل حملناه على معنى الأدب والحث على الفضيلة، ليتسع ذلك لتنويل الجار، اذ لو كان ذلك أمر وجوب لما خلا عن رابطة التقدير لمقدار ذلك، اذ لو خلا ذلك عن، وخرج ذلك على معنى اللزوم لما كان لذلك غاية ولا نهاية لورود الأمر بذلك مطلقا بلا حصر ولا يستدعى ذلك التفريط المقتضى للضرر، ومهما حصل ضرر بوجوبه أحل بما أجمع عليه أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام».

ولما كانت الأوامر تأتى وجوبا وندبا وتخييرا وحثا على النفل لنيل الفضل، ومنعت من جريانه على وجه اللزوم وجود تلك العلل المانعة

من اجرائه على ذلك أجريناه فيما له فيه مجال

وهو الأمر لنيل الفضيلة على معنى الوسيلة، لا على معنى اللزوم، اذ لا يلزم أخذ العدة للجدوى باكثار الماء لذلك القدير قبل ظهور الغبار بالجار، لأن الجدوى نفسها لا تلزم من ذلك القدير الا بظهور الغبار، بل له ذلك، فهذا مقتض لذلك.

ومن حيث جئت الأمر وجدته يخرج على معنى الوسيلة، ولولا هذا ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله عنها بأن تعطى ذلك