الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦-
136
-
الأقرب دون الآخر، ولا أمرها بأن تكثر الماء حتى يسعهما جميعا، وعلى كل حال فالانالة من الفاكهة والاغتراف من القدير لا يلزمان الفقير المعسر ولا الغنى المؤسر الا بعد المواساة من ذلك الأنفسهما وعيالهما، فالانالة بعد ذلك بما لا ضرر عليهما، وان كان فى ذلك سعة لزمهما مهما حصلت الشروط الملخصة لهما أن يغرفا من فضل قديرهما وينيلا من فضل فاكهتهما، كل من دخل تحت جوارهما، وكان لها فى حكم قيد الشرع جارا وان لم يكن للكل من جيرانهما كافيا، كان الأقرب يومئذ هو الأقرب في ذلك
والأحق
وبذلك جاءت السنة من ايثار الأقرب بالفضل على الأبعد اذا لم يكن فيه فضل عنه الى الأبعد، ولو كان مع سعته البعض موزعا بين الكل، وكان تنويل الكل بذلك اذا لم يسع الكل لازما الأمر النبي صلى الله عليه ذلك بقسم بين جاريها ما أمكنت القسمة، ولو قل ولحن الخطاب مقتض لامكان القسمة فيه، لأن ما يسع الواحد فقسمه ممكن لا محالة، لكن الأمر منه لها بتخصيص الأقرب لما لم يكن فيه فضل عن
وسلم
عائشة
ووسع
سعته الى الأبعد دليل على سقوط الأبعد اذا لم يسعهما ما عندها أحدهما ذلك الفضل، وان لم يكن فيه فضل عنهما لم يكن عليهما ذلك، اذ لو كان ذلك مع ذلك عليهما ما كان أمر النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة في جاريها آمرا لها لما سألته ان تعطى الأقرب منهما لما أتيا به أن ما عندها لا يسعهما وكان ذلك دليل الخطاب يقتضى الكون فيه بأنه يسع الواحد
منهما