مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

-

المسألة، فأجابني كيف يكون ليس له أن يتداوى، وليس له أن يسأل الأطباء، ولو علم نزول علته لكان لازما عليه أن يتداوى بها حتى تزول.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «العلم علمان، علم أديان وعلم أبدان» فجعل صلى الله عليه وسلم أصول العلوم النافعة للمرء: علم الدين وعلم الطب. فعلم الدين به يعبد الله تعالى، وعلم الطب به يتقوى المرء على العبادة وعلى تعليم العلم، ولولا جوازه لما عظمه الله على لسان رسول الله صلى الله عيه وسلم.

وفى الأخبار أن داود النبي عليه السلام، أصابته علة فلم يزل يسأل الله تعالى أن يشفيه، فأوحى الله اليه يا داود تريد أن أبطل الحكمة التي أودعتها العقاقير، فوعزتي وجلالي لا شفيتك حتى تداوى بها.

وسحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشف الا بنزول سورة الفلق، وسورة الناس وقرئتا على العقدة ففرج الله عنه، ولو كان التوكل هو ترك التداوى، لكان أحق به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا.

وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم لكثير من أصحابه لشفاء عللهم، وليس التوكل ترك الدواء، بل التوكل امتثال الأمر الالهى، والأمر النبوى، وأمر العلماء، وكلهم أمروا بالتداوى، فاحذر من التفكير بمثل هذا الذي لا يزيد عقلك الا وقد أحرق بنور عقلك كل ظلمة حتى يصير كله نورا