مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

JAA ..

قلت له:: وما الذي يعرفه به عقلا بعد أن يسمع بما فيه نقلا فيعرفه؟.

قال: فعسى فى نظره عن قوة تكون فى بصره الى ما في يد الله من خلق وما له به من قدرة وكفالة وعيالة في كل حال ماله على ما تعبده من حق

مع

أن يدله على التوكل عليه، لما يجده من قدرته وعدل ما بين خلقه في

القسمة الموجبة في عقله لنفي التهمة

وانما عداه في تسخيره، ولا حول ولا قوة الا به لغيره، وانما قدره له أو عليه، لا بل من كونه ولا وصوله اليه لا مبدل له، ولا مانع يومئذ، ولا دافع بل لا يجوز الا أن يقع فى يومه لا قبله ولا بعده، فلا يخطئه من جهة عمد ولا غفلة ولا يكون عن زلة، فانه حي قيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا سهو طرفة عين في ساعة ليوم

فآمن من أن يسلمه للضياع حين يقر أن ما عنده لا يفوته جزما على حال، وآيس من قدرة الغير على ما يكون له أو به من عطاء أو منع أو ضر أو نفع في جلب أو دفع، فجهله على الانقطاع الى من له الخلق والأمر كله بالحق، حتى فوض أمره اليه، فاعتمد عليه، ثقة به من كل وجه على الرضا منه فيما يكون عنه، أو الصبر على ما يكره لما قد عرفه في زمانه من قدرته وعدله ولطفه واحسانه، وعدم غفلته مع ما يرجوه في أخراه من نواله، على ايمانه، وعجز ما دونه فى حاله عن الوفاء له بشيء من أموره،

الا أن يكون عن ارادته وأمره وتقديره.