الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥-
المخبورة، ودعوتهم المذكورة وكلمتهم المشهورة، وضيمتهم المأثورة، هم في بواطن الدنيا مدسوسو الرءوس، هم أولى النهى به مالكو النفوس، أوتاد الأرض حواريو الملبوس، طهراء القلوب من وغل الوسواس، أزكياء الطهارة من دون العيوب والدنوس •
قد أخلصوا بالكلية للرحمن، وتعطفوا بعواطف المحبة للمنان وألفوا له القول باللسان، ولينوا له فى الخضوع مفاصل الأركان، وخشعوا له بتهييج شوق الجنان، وعاملوا فيه قربة اليه مألف الاخوان، وماقتوا فيه الشيطان، وظاهروا بالعداوة فيه أهل الضلال والعصان، وتشوكوا عليهم بشدة البغض بالسر والاعلان، وعاملوا الدهر بالسوية فى السرور والأحزان، لا يختدعون بزهرة السرور من الزمان، هم لواعيس الأرض ذعذع وربان، وهم بفتح الدلال لكل ضيمات وهم لنتين البقاع زبد وريحان، وهم العمارة الأرض برد العسجد لملابس الألوان، هم تفاحة الأشفار في السنن والقرآن، قد تريشوا برياش الايمان، وتزملوا بثوب التقوى والاحسان، وتسوموا بدنانير ذهب السجود على الأذقان وتزينوا بقلائد جواهر المبقرة وآل
عمران •
وتحصنوا بنوم الاسلام بتمام الهدى والبرهان، وكونوا الأكباد بشوق الجليل وحبه فمن شرح الله صدره للاسلام، فهو على نور من ربه هم أهل كلمة التقوى وكان أحق بها وأهلها، بادورها بالاخلاص بحقها.