مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

-

204

* مسألة: والنية فرض فى أعمال الطاعات كلها، والنية عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح وهي لب العمل، فيجب على العبد احكامها، والنية هي القصد الى الفعل طاعة الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وقيل: ان النية مستدامة، والعمل والنية هى القصد الى الفعل طاعة

لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم

الطاعات

وقيل: المنية خشية الله والعمل والنية لا يدخلها الرياء والعمل يدخله الرياء، وكل عمل خلا من النية فهو باطل، ولا يصح عمل شيء من الا بتقديم النيات، والنية اذا انفردت لم يجب بها حكم، وكذلك الفعل اذا انفرد لم يجب به حكم، فاذا عقب النية بالفعل الموضوع لذلك المعنى وقع موقعه، ولا تنازع بين أهل العلم فى وقوع الحكم اذا اجتمع القول

والنية.

وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الله تجاوز عن أمتى ما حدثتها أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا» فالانسان اذا اعتقد شيئا ولم يلفظ به لم يلزم حكمه الا الكفر بالله، والدليل على أن الاعتقاد للشيء الذي وقع وقوعه بفعل كلام غير محكوم به، أن الانسان لو تكلم به ما فى نفسه فى الصلاة لم تبطل صلاته باتفاق، وكذلك لو نوى القذف ولم يقذف لم يجب عليه الحد.

والقائل: ان النية توجب حكما اذا انفردت من القول والفعل يحتاج

الى دليل.