مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

ويجتهد

شهوة النفس في قضائه، ومثال ذلك: من يحيس قتل هروب عمامته في تصغيرها وتحسينها لا الأجل البيع، وينقش بداية كتاب بنسخه، وينقش

تدقيق

مع كل باب من أبوابه لا الأجل البيع، ولا له في ذلك نية، غير أنه من المباح له ذلك، وينقش دواة له ليجعل فيها مداده وأقلامه، ويجتهد في النقش، فليس هذا من فعل الطاعة هكذا مع من قال: ان المباح هو لا طاعة

ولا معصية، وأما فاعله فهو اما مطيع بفعله، واما عاص، لأنه لو لم يجز له في نفسه لم يعمله، فهو مطيع.

وأما من قال: لا يمكن الا أن يكون طاعة أو معصية فيصح

له

لأنه في نفسه لو لم يكن له مباح لما فعله كلما كان له مباحا، كان فعله طاعة اذا كانت من مطيع، وان كانت من عاص فلا تكون معصية، ولكن نعمة كفر بها فيحاسب عليها، ويعاقب الا باباحة فعل له يجب فهى من نعم الله تعالى.

فعله

وعلى هذا فلا يصح المباح أن يكون فعله معصية، وانما يثاب عليه الطائع على هذا القول، لشكر نعمة الله تعالى، ويعذب به المعاصى، الأنه نعمة لم يؤد شكرها.

وأما ان كان ظن من تأويل قوله تعالى: (وماذا بعد الحق الا الضلال)

فعله

من

فليس هذا مما يدل على صحة ما قاله، بل يدل معناه أن المباح الجائز، والجائز فعله حق، ولا ضلال الا فى ترك الواجبات، وفعل