مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

-

مسألة: ومنه والقياس لا يجوز الا على علة، ولا يجوز أن يقاس الا على معلول، وهو أن يرد حكم المسكوت عنه الى حكم المنطوق به لعلة بينهما، ولا يجب تسليم العلة الى كل من ادعاها الا بدليل عليها، والدليل على صحة العلة تستدرك من وجهين، أحدهما أن ينصب المعلة فنجرئ في معلولاتها ولا يمنع من جريها نص، فاذا جرت في جميع معلولاتها ولم يكن هنالك مانع من جريانها علم صحتها، والوجه الآخر يوجد في الحكم بوجودها، ويرتفع بارتفاعها، ومثل ذلك أن التحريم في الخمر معلق بالمشدة، والدليل على ذلك أن العصير حلال، فاذا حصلت في الشدة حصل التحريم، وان زالت عنه الشدة، وصار خلا حل وارتفع عنه، فلما كان التحريم معلقا بالشدة يوجد بوجودها وير ويرتف بارتفاعها، فاذا رأيت هذه الشدة فى غير اللخمر الحقنا به العلة الجامعة

التحريم

بينهما

فان قال من ينفى القياس أن قولكم يؤدى أن لا يحكم بصحة العلة الا ممن علم جميع الشريعة، ولا يسند عنه خبر، وهذا ما لم يضبط، لأنا لا نعلم صحتها الا أن يعلم جرياناها فى جميع المعلولات، الا أن نعلم الشرع كله، وألا يكون في الشريعة خبر يمنعها من جريانها في معلولاتها، وذلك لا نعلمه الا أن نعلم الأخبار كلها، فاذا علمنا جميع المعلولات، وجميع الأخبار، حكمنا بصحتها، وهذا ما لا يضبط، وهذا أقوى ما عارضوا به