مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

-

يصفى له الاناء ليشرب ثم يتطهر بفضل مائه وفى هذا ما دل انه لا بأس بسوره لطهارة لعابه، وأى فرق بين ما لفمه من الرطوبة أو ما يكون منها لمخطمه، بل لغيرها من عينه أو من ظاهر بدنه، فان كان لما يعارضه من النجاسة في أنفه، فلايزال فى رطوبة لما لها مزيلة دائمة، فزوالها من رطبه كزوالها من يابسه من حكم ما له من الطهارة، ولاشك أنها في العرض قابلة للزوال، فهى على حال زائلة غير لازمة، فتبقى على الدوام ما بقى أن هذا الأمر المحال، فكيف يصح لمن تصوره في بال، أو يجوز أن يكون على حالها من الرجس بعد كون زوالها، ان لم تكن لعلة الا لمعارضها يومئذ ما لها من بلة أو ما قد يعارضه في فمه ما به يغسل مع ما له رطوبة قائمة.

مع

من

فيكون فى شربه من الماء الطهور، بل فى أكله من الطاهر، لمقدار ما به يزول مع كون طهارته على رأى من يقول بها فيه بلى ان هذا قد يكون فيصح كله بل قد يغيب على ما به مقدار ما يحتمل شربه أو أكله، فيرجع ولا شيء عليه فى حاله من عين ما أصابه فيه أو في غيره من بدنه، فيحكم له بالطهارة كغيره من أنواع جنسه على حال لزواله

فلم جاز فى الأرنبة وحدها أن يطهر لما بها من رطوبة في فرثها، وان زال ما بها من خير فذهب حتى لم يبق ما له فيها من أثر وعين. ان هذا لهو العجب في القول وربما يكون لهما من الرطوبة مقدار ما يزيله