مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

-

صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في ترك اسم الرسالة لما كره المشركون ذلك، فترك على اسم الامارة، وكتب من على بن أبي طالب ومن معه من المسلمين الى معاوية بن أبي سفيان، فلما بلغ ذلك المسلمين وصلوا اليه وأنكروا عليه ذلك، وقالوا له: ما حملك على أن تخلع اسما سماك به المسلمون، ولم يقبلوا من ابن عباس ما أشار به عليه، وفارقوا عليا على ذلك حتى رجع الى اسم الامارة.

وكذلك الامام اذا حد الامام على شرب الخمر أربعين جلدة ولم يقبل منه، ولو احتج بما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ما لا يجوز لغيره من الناس، ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد أحل الله للنبي صلى الله عليه وسلم هبة المرأة نفسها، وحرم ذلك على غيره من الرجال، وحرمت عليه الصلاة على المنافقين وحلت لغيره من الناس، وحرم عليه الطلاق والاستبدال بنسائه وحل ذلك لغيره من الناس، وكل ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن)، وقال جل ذكره: (يا أيها النبى انا أحللنا لك أزواجك اللاتى أتيت أجور من و ما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى ان أراد النبى أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)، وقال الله تعالى عند ذكره للمنافقين: (ولا تصل