مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

-

قال: فأرجو فيه أن يكون فى هذا الموضع من الأول الى الطهارة أدنى الا أنه لابد له من أن يدخل عليه من الرأى ما فيه من جهة ما في طهارته يختلف على رأى من يقول بنجاسته، وقد مضى من القول ما دل بالمعنى على هذا كله وكفى

قلت له: فالجوارح من كل ذي مخلب من الطير مثل البزاة والمعقبان والحدأ ونحوها ما القول فى أكلها بما فيه من حكم في طهارتها وحلها؟.

قال: فهذه لما بها من الطباع فى أكلها غالبا لما هو من النجس الحرام في الاجماع كأنها بمنزلة السباع، فالقول فيها واحد، وفي الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، فدل في عمومه لما لهما من الأنواع، على أنهما لحكم واحد في ذلك الا ما صح على الخصوص في شيء من أشخاص جنسها أنه يأكل النجاسة فى كل أوقاته لا غيرها، فانه يحكم عليه مادام على هذه الحالة لم يخرج عنها بما في الجلالة

والا فالخلط في الأكل ربما لا يعدم من الكل، وأن الطاهر في قلة فلا يخرجها مما هي به من قول بالتحريم المقتضى في ثبوته لفساد لحمها وسورها وخزفها وجميع رطوباتها، اذ لا يصح في هذه منها أن تكون طاهرة على هذا من حكمها.