الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨-
فان عمل بمقتضى ما دعاه اليه، لم يزل في سيره الى ربه صاعدا نحو العلا، حتى ينتهى الى حضرة قربه لمعرفة بقلبه، بما فيها من أسرار عما عداه من أغيار. إلا وربما رد الى ما يكون من أهله في موضع الخلق، عما عداه من أغيار. الا وربما رد الى ما يكون من الخلق، فأمر بالدعاء لهم الى الحق، على وجه ما له أو عليه، مزيدا له الى ما يكون على وجهه ما كان في الظاهر أو السريرة الا به، فهو امامه بالضرورة.
ألا وان معرفة الله والقيام بأمره لا
يصح بغيره، يلهمه الله من
أراد أن يوصله الى خيره، ويحرمه من بقى في جهله مختارا لغيره
والله أعلم فينظر في ذلك
مسألة: وفى قوله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا العلم فانه
حياة القلوب من العمى، ونور الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ به العبد منازل الأحرار، ومجالس الملوك، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة (قال: ففى هذا ما دل بالمعنى على أن الناس في ظلمة من العمى، لما في أبصارهم من غشاوة تمنع عن رؤية الهدى، وعلى قلوبهم من أكنة أن تفقه الذكرى، فهم في الحقيقة موتى، وان كانوا في الحياة، الا العلماء فانهم، وان ماتوا، من الأحياء، لأن العلم هو النور