مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

128

-

ولا أعلم أنه يختلف في فساده على هذا من أمره بعد انفعاله لما قد دخل به من ذلك في أحد صفاته الا فى الرائحة لرأى من يقول

انها عرض فلا حكم لها، الا أن ما قبله أكثر ما فيه

وما لم تغير لونا أو طعما أو مذاقا فهو على حاله في قول من نعلمه وفاقا الا في اللقليل من الراكد، لا فى الكثير ولا فى الجارى، فان القول في انفعاله بمجرد مالاقاه من الرجس دون التغيير به مختلف لرأى من يقول فيه مطلقا، بأنه لا يفسده الا ما غيره محتجا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماء لا ينجسه شيء الا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه».

ورأى من يقول في هذا الموضع بفساده محتجا بقوله صلى اللـ عليه وسلم: «لا يبونن أحدكم فى الماء الدائم، ولا يغسل عنه من جنابة»، وفي حديث آخر: «لا يبولن أحدكم فى الماء الراكد، ثم يتوضأ منه» فان في قيادة مادل على العكس من ذاك، ليس في النهى معنى الا ما أفاده، فان صح جاز الأن يحمل على ما قل دون ما كثر، فانه مثل

الجارى لا ينجس حتى يتغير

قلت له: فان أصابه فى قلة أو كثرة ما غير في لونه أو طعمه؟