الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩89
-
في كتاب الله، أو سنة رسوله، أو اجماع المهتدين من الأئمة، هو في كل وقت وزمان، فمن علم فى شيء من الأمور من فن من فنون العلم أو في باب من أبوابه، أو في شيء منه بعينه حكم بما جاء فيه من الكتاب والسنة و اجماع الأمة المهتدين من الأئمة، فهو عالم فى ذلك الشيء، فاذا أبصر وجه الرأى والقول بالرأى فيه، واهتدى له كان فقيها فيه وعالما له، وكان أهل المرأى فيه كما كان غيره من العلماء فيما هو أكثر الفنين أو الثلاثة، والبابين والثلاثة، بل أقوى فيه، وفى بابه وفى معناه اذا كان عالما به من ذوى الفنين و الثلاثة والأربعة.
ولو كان العالم لا يكون عالما حتى يحيط بالعلم كله ويحيط بفنون العلم لكان هذا محالا، والمحال ضلالا أن يكون عالما، وقد ثبت حكم
العلماء أو أن يكون يثبت أن أحدا يحيط بالعلم وهذا كله لا يجوز.
والثابت الجائز أن يكون من علم شيئا كان عالما به وجاز له ما يجوز للعالم به من حفظ أو قياس أو رأى، كما أنه لو علم فنونا كثيرة من العلم حفظا ودراسة الأشياء لم يعلمه، وعلم غيره حفظا ودراسة من المفتيان ما جاز أن يقال ان ذلك العالم عالم بهذا الذي لم يعلمه، ما جاز أن يقال ان ذلك العالم به غير عالم به وهذا من المحال، ومن تنافى المعانى ولا يجوز نفى الصحيح ولا اثبات المعدوم لو جاز هذا لجاز أن لا يسمى صانعا لشيء من الصنائع حتى يحيط بجميع