مكنون الخزائن وعيون المعادن موسى بن عيسى بن سعيد البشري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

-

-91.

-

الحق أنه لا

يسع

المفتى له أن يعمل بما أفتاه العالم من الباطل ولو لم

يعلم أنه باطل، فان مات وهو على ذلك الباطل الذي يخالف الكتاب والسنة والاجماع فهو هالك ولا اثم على العالم فى ذلك، وأما اذا كان المفتى

لا يعرف الأصل فيجرى في فتياه الصواب، وأفتى مخالف الكتاب والسنة

;

والاجماع فالمفتى والمفتى له هالكان كلاهما، وان وافق قولا من أقاويل المسلمين مما يجوز فيه الرأى فالمفتي له سالم اذا وافق الحق

وأما المفتى فقد قيل فيه باختلاف، فبعض عذره لأنه وافق الحق، وبعض رآه آثما لأنه اذا تكلم فى الاسلام بغير علم لقول الله تعالى:) وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)، قلت له: فهذا المفتى له اذا أفتاه هذا العالم بالأصول فخالف الحق المجتمع عليه هل له أن يعمل بما أفتاه العالم؟ ويعتقد السؤال عما يلزمه أم لا يجوز له العمل ويعتقد السؤال عما يلزمه؟ قال معى: ان عليه أن لا يعمل بالباطل وأعتقد السؤال عما يلزمه، قلت له: فان عمل بما أفتاه وهو معتقد السؤال فلم يزل على ذلك يعمل بما يفتى له ومفتقد السؤال، وتسأل حتى مات قبل من غير أن يصيب الحق هل تراه هالكا؟ قال معى انه اذا دان لله بأداء ما يلزمه في ذلك فتاب في الجملة من جميع ما خالف فيه رضا الله أو من جميع ذنوبه وهو دائن بالسؤال عن جميع ما يلزمه فى جملة دين الله، واعتقد السؤال وعمل بما يفتى له به على غير قصد منه الى ركوب الباطل الا بسبب الفتيا والظن